القاضي سعيد القمي

63

شرح الاربعين

وقيل في دفعها بأنّ أوّل هذه السورة إنّما هو دليل على الأحديّة الذّاتيّة الّتي هي عدم قبول القسمة بأنحائها ، وأمّا الواحدّية بمعنى نفي الشّريك فمستفاد من آخر السورة أعني قوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، حيث نفى الشريك « 1 » بأقسامه . أقول : ويمكن دفع الاستدلال بأنّ القائل بالوصفيّة يقول بأنّها قد غلبت في هذا الفرد المعيّن أي المعبود بالحقّ بحيث لا يصحّ استعمال اللفظة في غير ذلك الفرد ، فحكمها حكم العلميّة في عدم تجويز صدق اللفظة على آخر ، فتكون الكلمة أيضا نصّا صريحا في التوحيد على تقدير الوصفيّة الغالبة ؛ فتبصّر ! وأمّا « 2 » المانعون من العلميّة فقالوا : إنّ لفظة الجلالة في الأصل وصف لكن لمّا لم يطلق على غيره أصلا - لا في الجاهليّة ولا في الإسلام - وصار له كالعلم أجرى « 3 » مجراه وليس علما في الحقيقة . واستدلّوا على مطلوبهم بوجوه : الأوّل : إنّه مشتقّ إذ ليس معنى الاشتقاق إلّا كون أحد اللّفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ، وذلك حاصل بينه وبين المعاني التي ذكرنا ؛ وأيضا روى صاحب الكافي « 4 » - رحمه اللّه - بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه سئل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أسماء اللّه عزّ وجلّ واشتقاقها ، فقال عليه السّلام : « اللّه مشتق من إله ، والإله يقتضي مألوها » « 5 » إلى آخر الحديث وهذا صريح في أنّه مشتقّ وذلك ينفي العلميّة . الثّاني وهو ممّا سنح بالبال ، وحاصله أنّ في كثير من الأخبار المرويّة عن الأئمة الأطهار فسّرت الجلالة الشريفة بالمعبود وغيره من المعاني الوصفيّة كما قد دريت في المقام الأوّل ، ومنها ، ما في توحيد الصّدوق « 6 » - رضي اللّه عنه - في حديث وهب عن الباقر نقلا عن جدّه أمير المؤمنين - عليه السلام - حيث قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام « 7 » : « اللّه معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ، ويأله إليه الخلق واللّه هو المستور

--> ( 1 ) . الشريك : التشريك ن . ( 2 ) . وأمّا : بياض في ج . ( 3 ) . أجرى : جرى ن . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 114 . ( 5 ) . مألوها : ولوها ج . ( 6 ) . التوحيد ، ص 89 . ( 7 ) . حيث قال أمير المؤمنين : - ج .